تحولات تركيا: حيرة ومجازفات!
كتبهاالدليمي ، في 12 تشرين الثاني 2009 الساعة: 16:44 م
ربما هي مجازفة أن تكتب عن تحولات السياسة التركية في عهد حكومة أوردوغان، البعض يشكك، وآخرون لا يصدقون، ومحللون رأوا فيها "تحولات بالانطباع" أكثر منها قناعات دولة وحكومة.. لكنها ـ قطعا ـ أقل مجازفة من بدايات العهدة الأولى لأوردوغان على رأس الحكومة التركية.
يوم أن زار أوردوغان "إسرائيل" في العام 2005م، لم نستسغ فعلته هذه، ولا أظن أنه كان راض عنها، وإنما زيارته كانت آنذاك أقرب إلى الانحناءة العابرة أمام عاصفة هوجاء من الضغوط الداخلية والخارجية.
وتحدث حينها كتاب أتراك عن أن أردوغان فقد من شعبيته كثيرا، ونصحه مقربون ومستشارون وحتى أصدقاء، أن مثل هذه الزيارات إن تكررت، فإنها إيذان بنهاية عهد أردوغان، إذ للصبر والتفهم حدودا، ولا بد لأردوغان أن يطرق أبوابا أخرى لتفادي الضغوط.
واحتار في أمره نخبة من أهل الرأي والتحليل، ومنهم الدكتور عبدالله النفيسي، ما حقيقة هذا الرجل؟ وما طبيعة توجهاته؟ لا أحد كان بإمكانه أن يرد يومها، في ظل غياب رؤية واضحة عن المشهد التركي وتفاعلاته.. وراهن كثيرون على عامل الزمن وسياسة الترقب والانتظار، أملا في اتضاح الرؤية.
وجرت أكثر التحولات الصاخبة، خلال السنة الحالية، وأحدثت صدمة مدوية في أوساط العرب والإسرائيليين معا، لكن انتقل الأمر من السؤال عن حقيقة الرجل وتحولات السياسة التركية، إلى الإقرار بالتغيرات، لكن هل هي جوهرية إستراتيجية أم "تكتيكية" عابرة أملاها ظرف وسياق وتبدلات وتوجهات عالمية أو بالأحرى أمريكية "جديدة"، ولا يعدو التحرك التركي المثير والمحير في آن واحد، جزءا من إيقاع جديد، تحركه وزارة الدفاع الأمريكية..
واحتار العرب، وكذا الإسرائيليون، في أمر الرجل وإن كان قد حظي باحترام وتقدير كبيرين في الأوساط الشعبية والمثقفة في العالم الإسلامي، غير أن كثيرين يشككون في استقلالية قرارات وتحولات وحسابات أنقرة في عهد أوردوغان.
ولم تخف أوساط عربية وإسرائيلية امتعاضها وتذمرها من حالة "التهور" و"الاندفاع" (حسب وصفها)، التي ميزت الحراك التركي في عهد أوردوغان.. وحاولت كبح هذا التهور، لكن من دون جدوى، إذ تبين للعرب كما للإسرائيليين، أن الأمر يتعلق بتغييرات جوهرية، ولعلي أجازف بهذا الوصف "تحولات جوهرية" ـ من صنع الحزب الحاكم ـ لكنه هكذا يبدو، إذا استبعدنا التوظيف الأمريكي للورقة التركية لإعادة رسم خريطة جديدة تختلف عن خريطة بوش الدموية، وهو ما ذهب إليه بعض المحللين، لكن أغامر، بالقول إنه تحول نابع من قناعات راسخة وإرث تاريخي، قد توظف واشنطن بعض جوانبه لموازنات واعتبارات معينة، لكن ليست هي صنيعته ولا هي التي خططت له.
وأظن أن القيادة الإسرائيلية أدركت ـ وربما قبل العرب الرسميين ـ أن التغيير الجوهري مس حتى الجيش نفسه أو بالأحرى بعض قياداته، وما عاد قلعة محصنة كما كان من قبل، ولأول مرة من عقود، حصل نوع من التوازن بين الحكومة والجيش التركيين، لصالح العهد الديمقراطي، والقول بهذا لا يقل مجازفة عن سابقه، لكنها خلاصة متابعات وقراءات.
نعم، كلنا، وليس الإسرائيليون فقط، ظننا أن ثمة اتفاقا غير مكتوب بين حكومة أوردوغان وجيش أتاتورك، يقضي بأن تترك الأولى ضمن هامش مرسوم محدود، بينما يتعهد الجيش برعاية العلاقات الإستراتيجية مع القيادة الإسرائيلية، الذي تجاوز الجوانب العسكرية (باعتبار أنقرة السوق المفضلة للصناعات العسكرية الإسرائيلية) إلى الاشتراك في رؤى مستقبلية معادية للتوجهات الإسلامية والعروبية، وبهذا تتملص الحكومة من شبهة وحرج الارتباط بإسرائيل، وكان هذا ذكاء من أوردوغان، هكذا ظننا في السنوات الأولى من حكمه. غير أن ما لم يفهمه الكثير، أن سلوك العسكر تغير، وأصبح أكثر "انحيازا" إلى موقف الحكومة، التي تحظى بتأييد شعبي.
فما هو السر؟ ومن يفك اللغز؟ بقطع النظر عن تضارب التحليلات والرؤى بشأن هذه "العقد" السياسية، يبقى العامل الأهم، وربما الحاسم، في فهم التحولات "الجوهرية" هو استقلالية القرار التركي، ففي عهد أوردوغان، يُصنع القرار في مؤسسات منتخبة حرة غير خاضعة لحسابات دول كبرى، تراعي التوازنات لكن لا يُملى عليها.. وهذا ما نفتقده في بلاد العرب، وما يزيد الأحرار هما وغما، أننا ألفنا الاشتغال بقضايا هي من قبيل الترف الفكري، نتنازع على ألقاب ومصطلحات، ونخوض معارك بالأسلحة الثقيلة، خارج همومنا ومعاركنا الحقيقية.
ومهم أن نشير إلى أن التحولات الأخيرة ارتبطت بخيارات حزب حاكم أكثر من ارتباطها بالدولة التركية نفسها، يعني أن الأمر يخضع لتقلبات وموزين قوى، وقد يتغير في أي لحظة تاريخية أو منعطف حاسم، ومهم أيضا أن لا نيلبغ في التفاؤل وإطلاق العنان للأماني، ويبقى أن الدولة التركية لها مصالحها والتزاماتها وأولوياتها وليست جمعية خيرية.
ولو أمكن إعارة أوردوغان لبعض الوقت إلى خليجنا ومغربنا ومشرقنا، نستلهم منه فلسفة الموقف وبراعة السياسة، لكان أرحم لنا من وضع بئيس تعيس كالذي نحياه في خليجنا ومغربنا ومشرقنا.. وقد لا نفكر في مثل قوة شخصيته وبراعته وأنفته، لأننا لا نستطيع أن نفكر خارج معاركنا الوهمية.. لكن أرجو من الزعيم أوزردوعان أن يمنحنا وقتا، وقد يطول، حتى نحسم قضايانا حول القاعدة واللبرالية والتوريث والنووي الإيراني وتشعبات لا أول ولا آخر ولا طعم لها ولا رائحة..
منقول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تحليلات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 14th, 2009 at 14 نوفمبر 2009 5:15 م
أخي الكريم بداية دعني أشكرك شكرا يليق بك ، ثم أنوه باختيارك لموضوع ذا أهمية قصوى وبدون حدود والدي له ارتباط بماضي وحاضر ومستقبل عالمنا العربي المريض بأنفلونزا الخوف والانهزامية من أي شيء يأتيه من وراء البحار …تساءلت عن سر هده التحولات الإستراتيجية في المواقف التركية ..أقول حقيقة أن مانعيشه اليوم هو نتاج لتحولات دولية وإقليمية تسعى تركيا جاهدة من خلالها للعب دور فاعل في العالم الجديد يجعل منها قوة فاعلة في المنطقة وهي كاسبة الرهان لامحالة …يبقى التساؤل المشروع في نقطة استفهامك الأخيرة حول الدات الخليجية والعربية على العموم أقول أننا رضينا أن نبق أدوات وبيادق شطرنج تحول حسب مزاج اللاعبين المحترفين الدين يجيدون استعمال أسس قوتهم لمواجهة ضغوطات الأعداء وبذلك فهم يستمدون قوتهم من شعوبهم من خيراتهم من خبراتهم من خبرائهم لامن أسيادهم وهم يخططون لأنفسهم ولا يستوردون مواقف تملى عليهم من أعلى …فأروغان يعلم أن وراءه شعب يحميه ..في حين أن تدبدب العلاقة بين حكامنا وشعوبهم تجعلهم يعتمدون في التشبث في كراسيهم على أمريكا وأوروبا وأخشى أن أقول حتى على مخابرات الأعداء….وبذلك يضحكون علينا كما يشاءون ، وكلنا يتذكر أنهم قبل الأمس ضحكوا علينا بالعمل على فصل اللحمة عن التاج العثماني بدعوى الثورة العرابية ، وإذا بنا نكتشف أننا قد قسمنا ووزعنا على كعكعة سايكس بيكو ،وفصل جزء منا ضمن وعد بلفور المشئوم ، ثم بالأمس مدوا لنا جزرة خريطة الطريق وأن فلسطين ستحرر بعد خمس سنوات لنكتشف فيما بعد أن الهدف كان تدمير العراق كقوة فاعلة في المنطقة وجعله دولة فقيرة رغم مخزناته وقوم جاهل رغم تاريخه الفكري واليوم نرى أعينهم على أيران ،ويوهموننا أنها الخطر الأكبروأن المد الشيعي يهددنا بالزوال وأن أمريكا والغرب يخافون علينا ويردون مصالحنا ومصلحتنا في فتح أراضينا للقواعد العسكرية الأجنبية لتنطلق منها لضرب عدونا اللدود إسرائيل عفوا إيران ، وهكدا نجد إعلامنا بدأ في شحن الهمم والشعوب عن العدو القريب ، وإعادة ترويج أكاديب الغرب ..وجعل الأختلاف في المدهب أختلاف في العقيدة …
وأختم بعبارتك الأخيرة لو أننا استعرنا أوردوغان لعالمنا العربي ، أجيبك لأصبح يسبح بحمد بوش وأوباما وكلينتون ..نحن بحاجة إلى زلزال مدوي وعنيف يجعل الكل ينتفض ويفيق ، ليشفى الجسم المريض ، والدواء في الإسلام وقد صدق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال كنا أدلة فأعزنا الله بالإسلام…
فعندما تعود النخوة والروح الأسلامية إلى سياستنا و تعليمنا وتوجهاتنا حينها نمني النفس بمثل أوردوغان …وهنا أفتح قوسا لأقول تصوروا معي أن مؤتمر أسلامي للقمة انعقد وقرر بالأغلبية المطلقة خلق دولة إسلامية جامعة …هدا كثير فلنكن واقعيين ونتخيل أن حلفا قد انعقد ضم تركيا وأيران وباكستان و باقي الدول العربية …حينها فقط ستجد اليهود يدعوون إلى مؤتمر دولي للسلام …حينها فقط ستجد العالم كله يدين جرائم أسرائيل …حينها فقط سينكر الجميع وجود المحرقة اليهودية ….حينها فقط سيصبح للعرب حقا موقع قدم في الخريطة الدولية … هدا العالم الدي سيصبح القطب العربي قطب وازن في ميزان استراتيجياته
نوفمبر 16th, 2009 at 16 نوفمبر 2009 3:28 م
جزاك الله خيرا اخي … فعلا اصبحت مقدرات الشعوب وخيراتها ضيعة مملوكة على وجه الشيوع لامريكا والغرب يتحكمون بها حسب مصالحهم واهواهم وبقوة وقمع واضهاد الحكام الذين اصبحو نعمة للغرب نقمة على شعوبهم حتى تنازلو عن المصالح العليا للامة وباعو فلسطين وراهنو على القدس وقتلو وصلبو الشعوب بدم بارد وكانهم نسوا انهم الراعي ونحن الرعية .. نحن لا نريد حلفا ولا عهدا ولا عصبتا ولا اتحادات ولا شعارات وعنتريات زائفة .. وانما نطمح لوحدة الشعور والانتماء للامة الاسلامية والعربية حتى يصبح الدم في الشيشان وافغانستان والعراق واحدا … والثائرون واحد .. والسيف واحد .. عندها فقط يستيقض الامل من جديد وتنبعث روائح النصر من تحت غبار الهزيمة التي غطت منذ قرون سمائنا … نعم تغيرت تركيا كما تغيرت مصر العروبة كما تغيرت ارض الحجاز كما تغير العراق واصبح بيد شرار الخلق .. ولكن هل هذا التغير ابدي ؟؟؟ هل هوة تغير في قيم وعقيدة ومباديء الانسان المسلم والعربي ؟؟؟ ان كان كذلك فلنقراءة على الدنيا السلام … وان كان لا فهي كبوة فارس سينهض عاجلا ام اجلا … بعز عزيز او بذل ذليل ….
المحامي حسين الدليمي